السيد جعفر مرتضى العاملي
183
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
أمر أمير المؤمنين أن لا يخرج أحد مع هذا الشيخ ، ولا يشيعه أحد من الصحابة ؟ ! ) . فإن كنت لا تعلم فاعلم ذلك . فحمل علي « عليه السلام » على مروان فضرب بالسوط بين أذني راحلته ، وقال : تنح لحاك ( نحاك ) الله إلى النار ! ( أو قال : إليك عنا يا ابن الزرقاء ، أمثلك يعترض علينا فيما نصنع ) ؟ ! ( 1 ) . فرجع مروان مغضباً إلى عثمان : فأخبره الخبر ، فتلظى على علي « عليه السلام » . ووقف أبو ذر فودعه القوم ، ومعه ذكوان مولى أم هانئ بنت أبي طالب . قال ذكوان : فحفظت كلام القوم - وكان حافظاً - فقال علي « عليه السلام » : يا أبا ذر ، إنك غضبت لله ! إن القوم خافوك على دنياهم ، وخفتهم على دينك . فامتحنوك بالقلى ، ونفوك إلى الفلا ، والله لو كانت السماوات والأرض على عبد رتقاً ، ثم اتقى الله لجعل له منها مخرجاً . يا أبا ذر لا يؤنسنك إلا الحق ، ولا يوحشنك إلا الباطل . ثم قال لأصحابه : ودعوا عمكم .
--> ( 1 ) راجع : الفتوح لابن أعثم ج 2 ص 159 و ( ط دار الأضواء ) ج 2 ص 376 .